الدور الذي تقوم به مصر في الهدنة المتوقعة بين حماس والصاينة
|
|
3-جماد ثاني-1428هـ 18-يونيو-2007 عدد القراء: 1903 |
|
أكذوبة أزمة منتصف العمر..!
أكذوبة أزمة منتصف العمر..!
|
| فاطمة عليوة |
قد تكون مرحلة منتصف العمر بما يعتريها من متغيرات أزمة عند بعض الأزواج..! ولكن الأصل الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقة الزوجية خلاف ذلك.. كيف؟ أولاً: بأن يراعي كلا الزوجين الالتزام بالأسس والقواعد والوسائل التي يجب أن تُبنى عليها العلاقة الزوجية. فأساسها الالتزام بالدين كما بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وكذلك كما قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة وفساد عظيم.."! حقاً فالذي يختار زوجة تعرف ربها وتدرك حقوق زوجها فإنها سوف ترعى الله فيه؛ فهي تعرف أن زوجها جنتها أو نارها؛ فلن تضحي بجنتها في الآخرة لمجرد أغراض دنيوية زائلة، وكذلك صاحب الدين لن تشقى زوجته به، فإن أحبها أكرمها وإن كرهها فلن يظلمها، ومن قواعد العلاقة الزوجية كما بينها الله عز وجل (... وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، فيجب على الزوجين تفقّد هاتين القاعدتين حتى لا ينخر الجفاء والفتور في صلب العلاقة الحميمة بينهما، وكما يقول الشيخ الشعراوي -رحمه الله- في معنى المودة والرحمة بين الزوجين: "المودة أي حب الزوج لزوجه في الصبا والشباب، فمن حفظ هذا العهد، وواصل وداد زوجته كان بها رحيماً في عجزها بعد ذهاب الصبا والجمال، ولا يتنكر لها". فكما يُقال: (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان) . و يجب أن يحرص كلا الزوجين على الأخذ بالوسائل؛ من حسن التبعّل، والكلمة الطيبة، والأمانة في أداء الحقوق والواجبات، وألاّ ينشغل كل منهما عن الآخر، متعللاً بمتطلبات العمل والسعي وراء الرزق أو الاستغراق في خدمة الأولاد مثلاً، وبهذا تكون حياتهما متينة الأساس، صحيحة القواعد، ومتجددة الوسائل. فالعلاقة الزوجية هي جنة الزوجين؛ فعليهما حرث أرضها وتهيئتها دائماً لغرس بذور الحب والكلمات الطيبة، وأن يتعاهداها بتنقيتها من المستجدات والتداخلات الضارّة حتى يجنوا أطيب وأحلى ثمار الألفة والسعادة والرضا. ثانياً: على الزوجين أن يقدّرا هذه الفترة من عمرهما بقدرها حتى يمرا من هذا المنعطف إذا جاز لنا تسميته هكذا، و يجب علينا ألاّ نركن إلى تحليلات وتقييمات الغرب لهذه الفترة فنحن لسنا هم!! فلكل منا مرجعيّته في الحياة؛ فهم يقيّمون هذه الفترة من عمر المرأة بالنظرة المادية تلك التي يقيّمون بها كل أمور حياتهم، فقيمة المرأة عندهم تزداد بقدر ما تجلب للرجل من منفعة، وتحقق له المتعة، أما إذا كبر عمرها، وذهب جمالها فلا يقبل عليها أحد، وهذا ما يفسر إقبال الكثيرات في الغرب على الانتحار في هذه السن التي يسمونها حرجة، أما نحن في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية فمرجعيتنا قائمة على أحكام وتعاليم ديننا العظيم الذي يجعل الرجل المسلم يراجع نفسه قبل أن يحاول هدم بيته، كيف لا ورسول الله يقول: "كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول"، وكذلك كيف تفرط المرأة في بيتها بسهولة، وهى تتذكر قول رسول الله: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها"، فمن هذا المنطلق يجب أن تكون نظرة، وحرْص الزوجين على كيان أسرتهما، ويجب ألاّ يكونوا كمن بدّل نعمة الله كفراً وأحل قومه دار البوار..! ثالثاً: إذا كان سن الأربعين وما بعده من سنوات، وما يلحقه من تغيرات جسمانية ونفسية تجعل كلاً من الرجل والمرأة عرضة لمرحلة من عدم الثبات وعدم التكيف مع الحياة، والرغبة في إعادة كرّة المراهقة من جديد كما يزعم الغرب.. فهذا يختلف كل الاختلاف عن القيمة الحقيقية لهذه المرحلة ففي قول الله عز وجل: (...حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).[الأحقاف: من الآية15]. وهكذا تتبين قيمة سن الأربعين، وما يجب أن يكون عليه الإنسان فيها، فسن الأربعين هي سن حمد الله على نعمه، ومن ضمن النعم التي تستحق الحمد نعمة الزوجة والبيت، ويكون شكر النعمة بالحفاظ عليهما، وليس التفريط والتضحية بها من أجل شهوات عارضة عند الزوج..! وسن الأربعين سن الإقبال على الله بالتوبة والعمل الصالح، وليس الإقبال على الدنيا وملذاتها المدمرة للأسرة..! و هي سن الحرص على نجاح الأولاد وصلاحهم، وليس سن التفريط بهم ووضعهم تحت أقدام الشهوة العارضة للرجل أو المرأة..! وكذلك لو تأملنا سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو قدوتنا رجالاً ونساء، وكيف كانت هذه السن هي سن الاصطفاء من الله له بالرسالة؛ فهي سن التكليف بعظائم الأمور، وهي سن النضوج وإدراك حقيقة الحياة، وسن الأربعين وما بعدها في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته كانت سن العطاء والبذل من أجل إقامة المجتمع المسلم.. فكيف نجعل نحن من هذه السن ميداناً لهدم المجتمع المسلم..! من خلال هدم آية من آيات الله، وهي البيت المسلم كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، وذلك عن طريق استسلام الرجل أو المرأة لنزوات وشهوات عارضة دون التمييز بين الأولويات، وما ينبغي الحفاظ عليه. رابعاً: إذا كان بعض الرجال يسوّغ لنفسه ترك بيته، واللهث وراء شهواته، متعللاً بجهده اليسير في حل أزمة العنوسة؛ فالأولى به أن يحمي أسرته، ويحافظ عليها فإن المشكلة ليست في قلة الشباب..! بل بالعكس فقد أثبتت كثير من الإحصاءات أن عدد الشباب في مصر الذين لم يتزوجوا بلغ (11) مليوناً، منهم ما يزيد عن خمسة ملايين تعدّت سنه (35) سنة، وفي السعودية ثبت أن نسبة العزاب في العاصمة فقط عام 2004 بلغ 42% من إجمالي الذين يبلغ عمرهم (22) سنة، وفي تونس في آخر مسح سكاني عام 2000 تبيّن أن نسبة غير المتزوجين بلغ 81% وأعمارهم تتراوح بين (25–29) سنة، وهذه أرقام مخيفة..! فالأزمة الحقيقية ليست في قلة الشباب، وليست في قلة المال.. فما أكثر المال الذي يُنفق في العلاقات المحرمة وسبل اللهو.. ولكن الأزمة الحقيقية هي في غياب الضمير الحي في القلوب، وفي غياب الفكر الناضج من العقول، وفي غياب تقوى الله من القلوب.. وفي البعد عن منهج الله القويم الذي ارتضاه لعباده كي يسعدوا دنيا وآخرة.
| |
|
|
|