مدى الوحدة السياسية بين المسلمينمن أغراض جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية: السعى في ازالة ما يكون من نزاع بين شعبين أو طائفتين من المسلمين و التوفيق بينهما، و قد وضعت الجماعة أساسا للتوفيق بين المسلمين من الناحية الدينية، و ألقت على السياسة تبعة ما حصل بينهم من نزاع و تفريق، و قد أردت في هذه الكلمة أن أعالج الناحية السياسية التي كان لها اثرها في هذا التفريق، ليقوم الخلاف فيها على اساس التسامح السياسي، كما يقوم الخلاف بينهم من الناحية الدينية على أساس التسامح الدينى، و هو بحث جديد أرجو من الله التوفيق فيه، و الهداية الى الاساس الصحيح للتسامح السياسى بين المسلمين.
و يجب أن نرجع في بحث هذا الموضوع الجديد الى القرآن الكريم أولا، ثم الى السنة الشريفة ثانياً، ليكون بحثا دينياً دقيقاً، و يهتدى فيه الى أساس للتسامح السياسى مستنبط من هذين الاصلين الكريمين، فلا يسعنا الا الاخذ به، و السير في الطريق الذي يهدى اليه.
لقد قال الله تعالى في الايتين - 9 و 10 - من سورة الحجرات ((و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفىء الى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينها بالعدل و أقسطوا إن الله يحب المقسطين، انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوالله لعلكم ترحمون)) .